الشيخ الأنصاري

337

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة منها استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر والجنون . وفيه أن الاستدلال به مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالة على الحكم الواقعي دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهرية وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن إن شاء الله . وأما لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك فلا ينفع في المقام لأن الثابت بها ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب والمستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك إذ لو لم يقطع بالعدم واحتمل العقاب احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إليه حتى يأمن العقل عن العقاب ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة ومن المعلوم أن المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر . وأما الإذن والترخيص في الفعل فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا إلا أن الإذن الشرعي ليس لازما للمستصحبات المذكورة بل هو من المقارنات حيث إن عدم المنع عن الفعل بعد العلم إجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه فهو نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم . ومن هنا تبين أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن وعدم إثباته إلا اللوازم الشرعية في هذا المقام باستصحاب البراءة منظور فيه .